تحديات تحقيق رؤية المملكة ونجاح الاقتصاديات البديلة

Sadeem Saudi Vision 2030

تعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق يقدم خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في الشرق الأوسط، وما يزال هذا السوق يسجل نمواً ملحوظاً بارتفاع مستويات التبني لأحدث تقنيات الاتصالات وتقنية المعلومات ، وقد شهد السوق على مدى السنوات القليلة الماضية ازديادا في نمو قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات مثل البرمجيات والتطبيقات ومنصات التشغيل .

وحيث أن قطاع صناعة تكنولوجيا المعلومات من القطاعات الواعدة والتي يتوقع أن تسهم بشكل فعال في تحقيق رؤية المملكة 2030 وتحقيق التوازن بين عوائد استثمارات الناتج المحلي والخارجي ، حيث تشير الإحصائيات أن النسبة بينهم هي 20% إلى 80% ، أي أن أكثر من 80% من عوائد الاستثمارات في صناعة تقنية المعلومات يتسرب خارج البلاد على هيئة تكاليف استيراد أجهزة ومعدات، رخص برمجيات، أجور خدمات تعهيد خارجي، أجور دعم فني خارجي.

وفي ضوء ذلك تسعى الأجهزة الحكومية المسؤولة العمل على النهوض بهذا القطاع من خلال مبادرات كثيرة تهدف لحل المشاكل التي تعيق نمو هذه الصناعة وزيادة الناتج المحلي منها ، ولكن مازالت توجد العديد من المعوقات التي تمنع بعض الشركات المحلية السعودية ممن يقدمون خدماتهم المعتمدة على الإنترنت بشكل أساسي أن يقدمونها من داخل السعودية والتي من ضمنها خدمات استضافة المواقع الإلكترونية و الخوادم السحابية المستضافة محلياً ، وبسبب مثل هذه المعوقات تضطر تلك الشركات إلى الاعتماد على شركات أجنبية خارجية من أجل تقديم خدماتهم للمستخدم النهائي ، ولكن هل هذا هو الحل المناسب لمعالجة الأمر.

دعونا نسرد بعض العناوين الرئيسية لتلك المعوقات : 

1- ارتفاع تكاليف الحصول على خدمة الإنترنت السريع الخاص بالأعمال.

فمن المعروف أن هذا الأمر يأتي في المقدمة والذي يرجع إلى أسباب تتعلق بإمكانيات البنية التحتية للاتصالات داخل المملكة وحجم الاستثمارات الحكومية الموجهة من أجل تطويرها وتحسينها وكذلك ضعف التوجهات الاستثمارية الخارجية بها ، ذلك بجانب قلة الشركات المنافسة في تقديم الخدمة وقصرها على بعض الشركات منها الوطنية أو الخاصة ، وكل هذه الأمور ليست في مصلحة التطور الاقتصادي المراد تحقيقه ، ولكن في ظل الإدارة الرشيدة للبلاد التي تسعى في دفع عجلة الاقتصاد الوطني من حلال الاقتصاديات البديلة فتقوم المملكة على حل مثل تلك المشكلات تدريجياً من خلال استراتيجيات فعالة من شأنها إنجاح رؤية المملكة 2030.

2- ارتفاع تكاليف أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات اللازمة لإنشاء بنية تحتية معتمدة لدى مراكز البيانات المحلية.

يأتي هذا الأمر لأسباب تتعلق بقلة مراكز البيانات الخاصة التي تقدم خدمات معتمدة وموثوقة ، حيث أن مراكز البيانات القوية تكون تابعة لأحد الشركات المحلية من مقدمي خدمات الإنترنت سواء الوطنية أو الخاصة ما يرفع تكلفة الحصول على الخدمة أصلاً سواء الإنترنت أو خدمة مركز البيانات الأساسية ، وكذلك ضعف التوجه للاستثمار في تقديم خدمات تساعد قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات بوجه عام والتركيز على خدمات قطاع الاتصالات العريضة واللاسلكية عبر الأقمار الصناعية وما يعتمد عليها من خدمات .

3- ندرة الخبراء المتخصصون في دعم وإدارة الأمور الفنية لتقديم الخدمة للمستخدم النهائي 

لن نخوض كثيراً في تفاصيل هذا الأمر الذي يشير نقص الخبراء الفنيين والتقنيين بالوطن العربي المؤهلين لهذا العمل ما يضطر أصحاب الشركات للاستعانة بعمالة خارجية لديها الإمكانات للقيام بهذه المهمة أو توكيل/تعهيد تلك المهمة بالكامل لشركة أجنبية ، الأمر الذي يرفع من تكاليف الخدمة على المستخدم النهائي


كل هذه الأمور الرئيسية أدت إلى اعتماد بعض الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات على تقديم خدماتهم من خلال خدمات شركات أجنبية خارجية ، ولكن هذا هو الحل الخاطئ لمعالجة الأمر الذي هدفه تقديم الخدمة للمستهلك النهائي بسعر مناسب ، حيث بذلك نعمل على إنجاح تلك الشركات الأجنبية وزيادة أرباحها وتحسين اقتصاد دولها ورفع الطلب على عملاتها الأجنبية ، وكل هذا يعود سلباً على اقتصاد بلدنا .

ولكن كيف عالجنا الأمر في سديم و ساهمنا في تحقيق الهدف رغم تلك التحديات

حيث أن سديم شركة سعودية 100% تهدف لتقديم خدمات الحوسبة السحابية بمنظورها العالمي من قلب المملكة تنافس بها الشركات الأجنبية  ، للمساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي للبلاد ، ومن هنا قمنا بعمل الآتي :

1- الاعتماد على خبرات عربية من المتخصصين في كل شئ من العاملين في مجال الحوسبة السحابية إلى التصميم والتسويق والدعم الفني وخدمة العملاء ، هدفهم إنجاح الأمر وترسيخ المنافسة العربية على الساحة العالمية .

2- تم إنشاء منصة التشغيل والإدارة الخاصة بخدماتنا من البداية باستخدام لغات البرمجة العالمية وتوظيف إمكانيات وقدرات مميزات الحوسبة السحابية دون الاستعانة بأية منصات أخرى أجنبية أو خبرات أجنبية.

3- تم عمل تحالفات مع مراكز بيانات سعودية خاصة موثوقة ، والتعاقد مع شركات مقدمي خدمة الإنترنت ، وتم توفير كافة المكونات والأجهزة اللازمة لتقديم الخدمة بالشكل المناسب ونعمل جاهدين لتطويرها لتكون بالشكل الأمثل.

وفي نهاية الأمر أصبحنا نقدم الخدمة المطلوبة بكافة مميزاتها العالمية وبأسعار منافسة لبعض الشركات المحلية ما يساهم في تعزيز المنافسة المحلية من أجل تقديم المنتج المناسب للمستخدم النهائي واستعادة المنافسة السعودية والعربية على الخريطة العالمية .، وتمكين الشركات التي ترغب في تقديم مشاريعها الإلكترونية من داخل وطنهم مع الاستفادة من المميزات التي تقدمها الشركات الأجنبية ، وأيضاً المساهمة على تحقيق التوازن في الناتج المحلي والحد من تسرب عائدات هذا القطاع خارج البلاد وتدوير رؤوس أموال واستثمارات هذا القطاع داخلياً لاقتصاد وطني أقوى.

كما نسعى حالياً لعقد المزيد من التحالفات مع شركات سعودية ترغب في تقديم منتج منافس عالمياً وليس محلياً فقط ، بهدف تعزيز فرص نجاح رؤية المملكة 2030.

One thought on “تحديات تحقيق رؤية المملكة ونجاح الاقتصاديات البديلة

أترك تعليقك